الفتال النيسابوري

415

روضة الواعظين

مع شرفه وفضله محفوف بالآفات والعيوب وكلما كان أعز ومنافعه أوفر كانت آفاته وأعدائه أكثر وقيل القلوب خمسة : قلب مشروح وهو قلب المؤمن ، وقلب مطروح وهو قلب الكافر وقلب مذبوح وهو قلب المنافق ، وقلب مجروح وهو قلب العاصي وقلب مصفوح وهو قلب التائب . وقال بعض الحكماء : قلب نقى في ثياب دنسة أحب إلي من قلب دنس في ثياب نقية . وقيل ارق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا . وقال رجل : لو قيل لي أي شئ أعجب ؟ لقلت قلب امرئ عرف ربه ثم عصاه . وقيل : إذا كانت الآخرة في القلب فان الدنيا ترحمها وإذا كانت الدنيا في القلب لم ترحمها الآخرة لان الآخرة كريمة والدنيا لئيمة . وقيل : إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ، ولا نوم ولا راحة وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم تنجع المواعظ . وقيل : المكفوف المخلص من كتم حسناته كما يكتم سيئاته . وقيل : إذا اقبل العبد إلى الله تعالى اقبل الله عزو جل بقلوب العباد إليه . وقيل : يا بن آدم اما تستحي تتكلم بكلام القانتين وتسطو سطوة الجبارين وتعمل عمل المنافقين وتتزين بلباس العابدين ، وتخبت اخبات المريدين وتلحظ لحظ المغيرين ما هذه خصال المخلصين فانظر في أي الخلق تكون يوم الدين ؟ قال : وقال مرة أخرى لنفسه يا نفس تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين ، وفى الجنة تطمعين هيهات ان للجنة أقواما آخرين ولهم اعمال غير ما تعملين . ( وروى ) ان الصادق عليه السلام : كثيرا ما يقول : علم المحجة واضح لمريده * وارى القلوب عن المحجة في عمى ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجى قال الشاعر : وما لي لا أنوح على خطئي * وقد بارزت جبار السماء قرأت كتابه وعصيت فيه * لعظم مصيبتي ولشؤم رأى وكيف تخلصي ان قال ربى * إلى النيران سوقوا إذا المرائي فهذا كان يعصيني جهارا * ويزعم أنه من أولياء